الثعلبي
42
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الشعبي في قوله : " * ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبيِناً ) * ) قال : فتح الحديبية ، غفر له ما تقدّم من ذنبه ، وما تأخّر ، وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدي محلّه ، وظهرت الروم على فارس ، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس . وقال مقاتل بن حيان : يسّرنا لك يُسراً بيّناً ، وقال مقاتل بن سليمان : لمّا نزل قوله : " * ( ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) * ) فرح بذلك المشركون ، والمنافقون ، وقالوا : كيف نتّبع رجلاً لا يدري ما يفعل به وبأصحابه ، ما أمرنا وأمره إلاّ واحد ، فأنزل الله تعالى بعدما رجع من الحديبية " * ( إِنّا فتحنا لك فتحاً مبيِناً ) * ) أي قضينا لك قضاءً بيّناً . " * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) * ) فنسخت هذه الآية تلك الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم ( لقد نزلت عليَّ آية ما يسرّني بها حمر النعم ) . وقال الضحاك : " * ( إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً ) * ) بغير قتال ، وكان الصلح من الفتح ، وقال الحسن : فتح الله عليه بالإسلام . " * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ) * ) قال أبو حاتم : هذه ( لام ) القسم ، لما حذفت ( النون ) من فعله كسرت اللام ونُصبَ فعلها بسببها بلام كي ، وقال الحسين بن الفضيل : هو مردود إلى قوله : * ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) * * ( ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ) * ) * * ( وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري ) * ) وقال محمّد بن جرير : هو راجع إلى قوله : " * ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبِّح بحمد ربّك واستغفره ) * ) * * ( ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك ) * ) قبل الرسالة " * ( وما تأخّر ) * ) إلى وقت نزول هذه السورة . أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن عمر ابن حقيف الدرّاج ، حدّثنا حامد بن شعيب ، حدّثنا شريح بن يونس ، حدّثنا محمّد بن حميد ، عن سفيان الثوري " * ( ما تقدّم من ذنبك ) * ) ما عملت في الجاهلية " * ( وما تأخّر ) * ) كلّ شيء لم تعمله . وقال عطاء بن أبي مسلم الخرساني : " * ( ما تقدّم من ذنبك ) * ) يعني ذنب أبويك آدم وحوّاء ببركتك " * ( وما تأخّر ) * ) ديوان أُمّتك بدعوتك . سمعت الطرازي يقول : سمعت أبا القاسم النصر آبادي يقول : سمعت أبا علي الرودباري بمصر يقول : في قول الله تعالى : " * ( ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ) * ) ، قال : لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه . " * ( وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) * ) أي ويثبتك عليه ، وقيل : يهدي بك .